المحقق البحراني
7
الحدائق الناضرة
على التخفيف بخلاف ايجاب الصاع ، وحينئذ يقال : كلما ثبت الحد والرجم ثبت الغسل أو كان أولى بالثبوت ، والمقدم ثابت بالاجماع والروايات فيثبت التالي . كذا قرره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين . ويرد عليه أن هذا الاستدلال وأن وجهه بما قال إلا أنه لا يخرج بذلك عن القياس ولا يبرز عن ظلمة الالتباس وإن كان على الثاني يكون من قبيل قياس الأولوية ، فإنا لا نسلم أن العلة في وجوب كل من الغسل والحد هو الايلاج ، بل العلة هي أمر الشارع بذلك عند وقوع الايلاج ، ولئن أطلق على ذلك علة فهو كما في سائر علل الشرع لما صرحوا به أنها من قبيل الأسباب والمعرفات ، لا أنها علل حقيقة يدور المعلول معها وجودا وعدما كالعلل العقلية حتى يلزم المحال باثبات العلة ورفعها في وقت واحد ، وحينئذ فحمل الغسل على الحد والرجم لاشتراكهما في جامع الايلاج قبلا قياس محض ، إذ ليس القياس إلا عبارة عن تعدية الحكم من جزئي إلى آخر لاشتراكهما في جامع ، وهو هنا كذلك فإنه قد عدى الحكم وهو الوجوب من الحد والرجم إلى الغسل لاشتراكهما في العلة الجامعة وهو النكاح في القبل ، فأثبت وجوب الغسل في كل موضع ثبت فيه الحد والرجم ، والأخبار الدالة على بطلان القياس في الشريعة أظهر من أن يتعرض لنقلها في المقام . وأما قياس الأولوية فهو وإن سلم ثبوته هنا وذهب بعض الأصحاب إلى القول به إلا أن جملة من الأخبار تدفعه كما تقدم ذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات الكتاب ( 1 ) وحينئذ فالأظهر في معنى الخبر المذكور أن يقال : إن كلامه ( عليه السلام ) إنما هو على طريق الالزام لأولئك المخالفين حيث إنهم قائلون بالقياس ، أو أنه ( عليه السلام ) أنكر عليهم ذلك مع مخالفته لاعتقادهم ، بمعنى أنه كيف تقولون بهذا القول مع أنه مخالف لمعتقدكم ؟ ثم بين ( عليه السلام ) الحكم بقوله : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " قال المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقل الخبر المذكور : " قد جادلهم ( عليه
--> ( 1 ) ج 1 ص 60 .